حسن عيسى الحكيم
159
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الباب والخادم يقول : كلّمي الأمير . فقالت : أأوجز أم أطيل ؟ قال : بل أوجزي . قالت : كنا أهل بيت طلعت الشمس علينا وما على الأرض أحد أعز منا وما غربت تلك الشمس حتى رحمنا عدوّنا . فأمر لها زياد وساقا من شعير ، وقد شكرته بالقول : أطعمتك يد شبعاء جاعت ولا أطعمتك يد جوعاء شبعت . ولما سمع زياد بن أبيه كلامها ، سرّ غاية السرور ، وأشار إلى ذلك الشاعر « 1 » : سل الخير أهل الخير قدما ولا تسل * فتى ذاق طعم الخير منذ قريب وأشار الجاحظ إلى أن فروة بن إياس بن قبيصة قد انتهى إلى دير حرقة بنت النعمان ، فوجدها تبكي . فقال لها : ما يبكيك ؟ قالت : ما من دار امتلأت سرورا إلا امتلأت بعد ذلك ثبورا ، ثم قالت « 2 » : فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتصنّف وعلى مقربة من دير هند يقع منزل معن بن زائدة الشيباني ، وقد أشار إليه بقوله : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * لدى دير هند والحبيب قريب فتقضى لبانات وتلقى أحبّة * ويورق غصن للسرور رطيب وقال أيضا : لئن طال في بغداد ليلي فربما * يرى بجنوب الدير وهو قصير وقد أشارت بعض المصادر إلى أنه في عام 17 ه مرّ سعد بن أبي وقاص على أرض الكوفة فوجد ثلاثة أديرة هي : دير حرقة بنت النعمان ، ودير أم عمرو ، ودير السلسلة « 3 » . ويبدو أن هذا التجوال جاء بعد أن أتمّ سعد فتح العراق . فدخل ( دير هند )
--> ( 1 ) البيهقي : المحاسن والمساوئ 2 / 58 . ( 2 ) الجاحظ : المحاسن والأضداد ص 133 . ( 3 ) الطبري : التاريخ 4 / 41 ، ابن كثير : البداية والنهاية 7 / 75 .